لماذا نحن متخلفون ؟

هل هذا سؤال ؟ .. نعم هذا سؤال بل هو أهم سؤال يجب أن يُطرح ، وجوابه يجب أن يلقن لكل شاب و طفل ، لكل مكون من مكونات هذا الجيل .. جيل الشباب ، فهؤلاء هم مستقبل الأمة و إن لم يعرفوا سبب تخلفها فلن يساهموا أبدا في تقدمها خطوة إلى الأمام ، و الدواء لن يعرف إلا بالرجوع إلى أصل الداء .. ومن هنا ولدت هذه التدوينة .

حسنا ، لنرجع إلى زمن البداية .. و بالضبط إلى زمن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إذ قال هذا الصحابي الجليل : “ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله “ ..

و الآن عد بالذاكرة إلى ما قبل ولادة الإسلام .. نعم ، إرجع إلى زمن الجاهلية ، في ذلك الزمن كان العرب معروفين أيضا بالتخلف فقد كانوا دولا من العالم الثالث حسب مقياس ذلك الزمن و لم يكن يقيم لهم أحد وزنا ، و كانوا مجرد تابعين كما حالهم اليوم .. هل بدأت تتضح الصورة ، لنرجع معا إلى الفقرة السابقة ، إلى قول الفاروق رضي الله عنه .. هل اكتملت الصورة ، إن لم تكتمل فتابع معي …

قبل الإسلام كان العرب معروفين بالتخلف و الآن و بعد التخلي عن المنهج الإسلامي عدنا إلى زمن الجاهلية الأولى ، عدنا إلى العصبية القبلية و أعطيناها إسما جديدا بل و جملنا الصورة و لوناها حتى صارت الأجمل .. نعم إنها القومية العربية ، تلكـ الكلمة التي نسمعها يوميا في نشرات الأخبار و في خطابات خلفائنا الأكابر ، تلكـ العصبية هي ما استبدلنا إسلامنا به ووضعناه مكانه ، لنصبح بذلك عربا قبل أن نكون مسلمين و مغاربة أو مصريين قبل أن نكون مسلمين وهنا تشتتنا و فُتتت وحدتنا و دمرت و انتهى كل ما كان يربطنا في يوم من الأيام ، ولما رأى البعض ذلك أرادوا حسب زعمهم أن يعيدوا تلك الوحدة ، فلم يجدوا غير العصبية و القومية مما يعيد إلينا الوحدة و فوتوا على أنفسهم و علينا الوحدة العقيدية .. نعم ، وحدة الإسلام تلكـ الشريعة التي جاءت إلى كل إنسان ، تلكـ الشريعة التي يدين بها جل من يسكن المنطقة ، تلكـ التي عاشت منطقتنا موحدة في ظلها لعصور ، تلكـ لم ينظروا إليها و لم يلقوا لها بالا لأنها في نظرهم تخرج عن ما يسمى بحقوق الإنسان وحرية الأديان و العلمانية التي حسب قولهم يجب أن تُسير كل الأنظمة باعتمادها … هل عرفتم السبب الأول … نعم إنه انعدام الوحدة ، التي نتجت عن سوء التفكير و التخطيط ، هذا إذا كان المخططون يريدون حقا للأمة أن تتحد ، سوء تفكيرهم هذا جر الأمة إلى الإنقسام فعصبيتهم القومية أعادتنا إلى العصبية القبلية التي حذرنا الإسلام منها و من أخطارها ، أعادونا إليها بحلو الكلام و جميله و بخطاباتهم الرنانة عن الوحدة التي لم ننل منها حتى خفي حنين ، إنقسامنا في زمن التكتلات و القوى العظمى هو السبب الأول للتخلف .

السبب الثاني هو تركنا للعلم في زمن تقاس عظمة الأمم بمعارفها ، فحضارتنا انتقلت من القمة إلى الحضيض بسبب تركنا لتلكـ المعارف فأصبح جلنا أميين جهالا لا يفقهون من العلم شيئا ، و بهذا تأخرنا عن الركب ووصفنا بالتخلف و انعدام الوزن .

هناك أيضا بيروقراطيتنا التي يضرب بها المثل ، تلكـ التي أبعدت علماء و عقولا لو استفدنا منها لتقدمنا ، تلك التي استخدمها المسؤولون ليرسلوا أطرا إلى الجحيم أو إلى الغربة .. لا يوجد فرق ، تلك البيروقراطية التي تظهر جليا في كل نشاطاتنا كعرب في كل شيء ابتداءا من جحيم المستشفيات وصولا إلى المصالح الحكومية مرورا بكل ما بينهما .

تلكـ كانت بضع أسباب و هناك غيرها .. هلا شاركتنا بها في إحدى التعليقات .

أخيرا ضغطت على زر publish .. بعد الكثير من التأخير .

Advertisements

تعليق واحد »

  1. nma202000 said

    أخي العزيز في الله …أحب أشكرك جداً وأهنيك على هذا البوست الجميل … انت فعلاً وضحت أهم أسباب تخلف هذه الأمة التي كتب الله لها العزة والعظمة ولكنها أبت وتمردت وأخذت تلهث وراء تلك التفاهات التي يدعونها قيم وانتمائات … وبالله عليك أخي كيف ترى هذه الأمة تقدم ولاعب كرة القدم يقبض بملايين الدولارات وهو ما لا يقبضه 1/10000000 منه عالم الذرة في الوطن العربي.

    للأسف هي أوضاع لا تسر عدو أو حبيب …

    بالتوفيق يا غالي والى الأمام

RSS feed for comments on this post

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: